الشيخ محمد أمين الأميني

150

بقيع الغرقد

تقع بين بني هاشم وبني أميّة « 1 » « 2 » ، فبادر ابن عباس إلى مروان فقال له : ارجع يا مروان من حيث جئت ، فإنّا ما نريد أن ندفن صاحبنا عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، لكنّا نريد أن نجدّد به عهداً بزيارته ، ثمّ نردّه إلى جدته فاطمة عليها السلام ، فندفنه عندها بوصيته بذلك ، ولو كان وصىّ بدفنه مع النبي صلّي اللَّه عليه وآله لعلمت أنّك أقصر باعاً من ردّنا عن ذلك . . وقال الحسين عليه السلام : « واللَّه لولا عهد الحسن إليّ بحقن الدّماء ، وأن لا أهريق في أمره محجمة دم ، لعلمتم كيف تأخذ سيوف اللَّه منكم مأخذها ، وقد نقضتم العهد بيننا وبينكم ، وأبطلتم ما اشترطنا عليكم لأنفسنا » . ومضوا بالحسن عليه السلام فدفنوه بالبقيع عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، رضي اللَّه عنها واسكنها جنات النعيم « 3 » . وذكر ابن فتال النيسابوري « 4 » والطبرسي نحوه بتفاوت يسير « 5 » . وقال أبو هريرة يوم دفن الحسن بن علي عليه السلام : قاتل اللَّه مروان ، قال : واللَّه ما

--> ( 1 ) انظر : بشارة المصطفى / 418 ؛ أمالي الطوسي / 160 ؛ كتاب الفتن / 91 ؛ الجوهرة / 32 ؛ كتاب الثقات 3 / 68 ؛ سير أعلام النبلاء 3 / 279 ؛ تاريخ مدينة دمشق 13 / 289 ، 290 ، 293 ؛ البداية والنهاية 8 / 48 ؛ إعلام الورى 1 / 415 ؛ كشف الغمة 2 / 209 . ( 2 ) جاء في الجوهرة / 32 : . . وتنازعوا حتى دخلت بنو هاشم مع الحسين في السلاح وبنو أمية مع مروان كذلك ، فأصلح الناس وأبو هريرة بينهم ، وقال أبو هريرة : واللَّه إنّ هذا لظلم ! يمنع الحسن أن يدفن مع جدّه ؟ ! وفي كتاب الفتن لنعيم بن حماد المروزي / 91 : قال أبو حازم : قال أبو هريرة : أرأيت لو أنّ إبناً لموسى أوصى أن يدفن مع أبيه فمنع ألم يكن ظلموا ؟ ! قلت : بلى ، قال : فهذا ابن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يمنع أن يدفن مع أبيه ! ( ورواه الذهبي في سير أعلام النبلاء 3 / 275 ) . ( 3 ) الإرشاد 2 / 18 - 19 ؛ انظر : بحار الأنوار 44 / 154 . ( 4 ) روضة الواعظين 1 / 167 . ( 5 ) إعلام الورى / 211 .